صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

245

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

من زمان وجود عمرو وفي القدم بعكس ذلك أي ما مضى من زمان وجود شئ أكثر مما مضى من زمان وجود شئ آخر وهما القدم والحدوث العرفيان واما الثاني فهو على معنيين أحدهما الحدوث والقدم الزمانيين وثانيهما الذاتيين فمعنى الحدوث الزماني حصول الشئ بعد أن لم يكن بعديه لا تجامع القبلية أي بعد أن لم يكن في زمان وبهذا التفسير لا يعقل لأصل الزمان حدوث لان حدوثه لا يعقل ولا يتقرر الا إذا استمر زمان قارنه عدمه فيكون الزمان موجودا عندما فرض معدوما هذا خلف ولذلك قال المعلم الأول للمشائيين من قال بحدوث الزمان فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر لأنك ستعلم في مباحث الزمان ان الموصوف بالقبلية والبعدية انما يكون نفس الزمان بمعنى ان ذلك من الأوصاف الذاتية لماهية الزمان فضلا عن وجودها بل كل جزء من اجزاء الزمان نفس القبل والقبلية باعتبارين بالقياس إلى ما سيأتي منه ونفس البعد والبعدية باعتبارين بالقياس إلى ما مضى منه فلا يعتريه حدوث بالقياس إلى العدم وإن كان الحدوث والتجدد عين ذات الزمان وحركه والزمان ليس بأمر زائد على حركه في الوجود بل بحسب الذهن فقط لأنه من العوارض التحليلية لماهية حركه ومعنى القدم الزماني هو كون الشئ بحيث لا أول لزمان وجوده ( 1 ) والزمان بهذا المعنى ليس

--> ( 1 ) كان لازم تعريفه الحدوث الزماني بحصول الشئ بعد أن لم يكن بعديه لا تجامع القبلية ان يعرف القدم الزماني بعدم كون الشئ بعد عدم زماني لان القدم سلبي بالنسبة إلى الحدوث ولو عرفه بذلك كان نفس الزمان قديما زمانيا وكذا المفارقات عن المادة بالكلية غير أن هاهنا نكته وهي ان الحدوث والقدم متقومان في ذاتيهما بمعنى السبق واللحوق وانما يتحقق السبق واللحوق إذا كان هناك مبدء ثابت يتحقق القبل والبعد بحسب نسبه القرب والبعد إليه ثم يترتب على ذلك تحقق الحدوث والقدم كنسبة الواجب والممكن إلى مطلق الوجود أو الوجوب ونسبه العدم والوجود إلى الماهية وعلى هذا يمكن ان يتحقق القسمان الحادث والقديم جميعا في الحدوث والقديم لامكان فرض مبدء كمطلق الوجود أو الوجوب للواجب والممكن جميعا نسبه إليه واما الحدوث والقدم الزمانيان فإنما يمكن فيه الحادث الزماني لصحة فرض مبدء زماني للحادث إليه نسبه ومعه ما هو أقرب نسبه إلى ذلك المبدء كجميع الحوادث الزمانيي واجزاء الأزمنة واما القديم الزماني فغير متحقق الوجود البتة لاستلزامه فرض شئ له نسبه إلى مبدء زماني لا يسبقه إليه شئ غيره ولا شئ في الوجود على هذا النعت اما الزمانيات واجزاء الأزمنة فظاهر واما نفس حقيقة الزمان وكذا المفارقات عن المادة بالكلية فلا نسبه لوجودها إلى مبدء زماني البتة ومن هنا يظهر وجه عدول المصنف ره في تعريف القديم الزماني من مثل قولنا كون الشئ بحيث لا يسبقه زمان إلى مثل قوله كون الشئ بحيث لا أول لزمان وجوده ثم نفيه بذلك القدم الزماني عن نفس الزمان وعن المفارقات عن المادة بالكلية فافهم ذلك ط مد